الشيخ علي الكوراني العاملي
416
الإمام علي الهادي ( ع )
فإذا معه الزنفيلجة فيها المال ، فأخذته ودخلت به إليه فقال : قل له : هات المخنقة التي قالت لك القُمِّيَّة : إنها ذخيرة جدتها ! فخرجتُ إليه فأعطانيها فدخلت بها إليه فقال لي : قل له : الجبة التي أبدلتها منها ردها إلينا ، فخرجت إليه فقلت له ذلك ، فقال : نعم ، كانت ابنتي استحسنتها فأبدلتها بهذه الجبة ، وأنا أمضي فأجئ بها . فقال : أخرج فقل له : إن الله تعالى يحفظ ما لنا وعلينا ، هاتها من كتفك ، فخرجت إلى الرجل فأخرجها من كتفه فغشي عليه ، فخرج إليه ( عليه السلام ) فقال له : قد كنتُ شاكاً فتيقنتُ » ! 3 . تدل الرواية على أن عيسى المذكور كان من شخصيات بني العباس ، ومن المحترمين عند المتوكل ، بحيث يدخل عليه وهو يشرب الخمر . وكان المتوكل يعرف علاقته بالإمام ( عليه السلام ) وتشيعه له ، فدعاه ليشرب الخمر معه ، ثم استثنى وقال له أنت لا تشرب معي ، بل تشرب مع إمامك علي بن محمد ! وهذه خباثة من المتوكل ، لأنه يعرف أن الإمام ( عليه السلام ) لا يشرب ، وقد أجابه عيسى بجواب وقال إنه لم يُعده عليه ، حتى لايغضبه ! قال له : « ليس تعرف من في يدك إنما يضرك ولا تضره . ولم أعد ذلك عليه » . ومعناه : أنك لا تعرف علي بن محمد ( عليه السلام ) من هو ، وإنك بحبسك إياه وكلامك عليه تضر نفسك ، ولا تضره !